صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
163
حركة الإصلاح الشيعي
بل أعطت القراء اللبنانيين فرصة للتأمل فيما كانوا عليه تحت سلطة الانتداب الفرنسي . وكانت مجلة العرفان قد تابعت الأحداث السياسية في إيران وفي المدن المقدسة في العراق ، وكانت منذ بداية صدورها قد ساندت المجتهدين أنصار الدستور ، وأصدرت وقائع الفتاوى الصادرة عن أربعة منهم ، يحثون المسلمين على محاربة الشاه محمد علي وعلى خلعه ، لتعديه « على حرمة الشرع الشريف » ، مضيفة أن فتاوى كبار رجال الدين هؤلاء توازي في إيران فتاوى شيخ الإسلام في الدولة العثمانية « 138 » . ثم نشرت المجلة برقية وجهها محمد كاظم الخراساني وعبد الله مازندراني إلى السلطان في إسطنبول ، يدعوانه فيها للتدخل بصفته خليفة للمسلمين ، في مواجهة الشاه وحلفائه الروس . وقد وقّعت هذه البرقية ب « علماء الفرقة الجعفرية » « 139 » . ولا شك في أن الأمر قد يبدو غريبا أن يستنجد علماء شيعة فرس بالسلطان العثماني للدفاع عن المسلمين من التدخل الأجنبي ومن ظلم حاكمهم وأن يتوجهوا إليه بصفته الخليفة . ولم يكن ذلك بسبب سياسة الوحدة الإسلامية التي اتبعها عبد الحميد الثاني فأعطت ثمارها ، ولكن لأن الدستور كان قد قرّب بين الفرس والعثمانيين . وقد نشر صاحب العرفان هذه الوثائق باعتباره شيعيا مؤمنا ومواطنا عثمانيا صالحا . وقد نشر في المجلدات الأولى من مجلة العرفان مقالات أخرى عن الحركة الدستورية الفارسية ، مرفقة بصورة للعالمين الكبيرين من العلماء الأحرار ، وهما الخراساني والمازندراني « 140 » . وقد نشرت هذه المجلة كذلك نصا للخراساني يعطي فيه عشر نصائح للملك ؛ علّق عليه صاحب العرفان بقوله : أما من عالم في الدولة العثمانية يقوم بما قام به الخراساني ؟ « 141 » . وقد اطّلعت أوساط المتعلمين في جبل عامل على فتوى الشيرازي في مقاطعة شركة التبغ . وكان بعض العلماء العامليين يدرسون في المدن المقدسة زمن هذه الأحداث فرووا ما رأوا وما سمعوا . وكذلك فعلوا فيما يختص ببدايات الحركة الدستورية . ولا بأس في التذكير هنا بأن هؤلاء كانوا يراقبون هذه الحركة انطلاقا من النجف ومن ندوات العلماء ، الذين كانوا أيضا مشايخهم في العلوم الدينية : من هنا فإنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الأوساط المتحررة ممن تخطوا الإسلام وكان لهم دور أساسي في ظهور الحركة الدستورية الفارسية . ولا بأس في الملاحظة أيضا ، دعما لهذا
--> ( 138 ) . العرفان المجلد الأول العدد الخامس ص 240 . أما التواقيع الأربعة فهي : محمد كاظم الخراساني ، عبد الله المازندراني ، إسماعيل الصدر ، محمد تقي الشيرازي . وكان الأوّلان منهم رائدي الثورة في جماعة العلماء ، وأما الآخران فقد التحقا بهما في ذلك التاريخ . انظر 731 . p , » ? amalU eht did yhW « , iriaH idaH - ludbA ( 139 ) . العرفان ، المجلد الأول العدد 5 ص 240 - 241 . وقد نشر عبد الهادي حائري ترجمة لهذه البرقية إلى الإنكليزية في ملحق كتابه 731 . p , » ? amalU eht did yhW « , iriaH idaH - ludbA وكذلك فعل « بيار جان لويزار » إلى الفرنسية في : aL 862 - 762 . p , niaropmetnoc karI'l ed noitamrof ( 140 ) . العرفان المجلد الثاني العدد الأول ص 37 ( كانون الثاني 1910 ) . ( 141 ) . العرفان المجلد الثاني العدد الثاني ص 119 - 121 ثم نشرت المجلة مقالة جامعة حول الإصلاح في إيران منذ الحركة الدستورية فيها . العرفان ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ص 238 - 239 ( آذار 1911 ) .